, ,

من الشعر الحميني اليمني الملحون وكلاسيكيات الغناء اليافعي الطروب:من سبّ أهيف مبرقع والعبيد اثنين

أضف تعليق10:24 م, مرسلة بواسطة 212341351


بين زمنين : قصيدة قال المعنى أنا في ليلة الإثنين بصوت "بلبل عدن" المطرب الشيخ المرحوم أحمد عبيد قعطبي من كلاسيكيات الغناء اليافعي

لقد كانت النظرة السائدة للمجتمعات القديمة وما تزال بأن تلك المجتمعات أكثر تحفظا وتقيدا بالأصول وبالتقاليد حتّى التشدّد وإلى التزمت.. تلك كانت النظرة.. وأن الرقابة على الشعر والشعراء وعلى الغناء والمغنيين كانت قاسية ولا يسمح بالانحراف في قول أو أداء .. وكلّ شيء بحساب وعقاب.. وكلّ كلمة محسوبة وكلّ شاعر أو فنان محاسب على قوله.
وبالرغم من هذا الحساب وهذا الحصار وهذا العقاب إلاّ أنه لم يمنع الشعراء والمطربين من بعض شطحاتهم والإفلات من سلاسل وقيود تلك القوانين وتجاوز بل والظهور عليها في تحدّ لم يسبق له مثيل بل أننا لم نشهد بمثله في أيامنا هذه.
لـكن العجيب والغريب أن تطلق لتلك الكلمات العنان برغم الحسيب والرقيب.. فيقبل بها الشاعر ويقبل عليها الفنان وتتقبلها الناس ببسطة وانشراح دون ضجيج أو إثارة أو حجر على فكر أو حظر على فكرة.
هل يعني هذا، أن الناس في الزمان الأول كانت أكثر تحررا وأكثر تقبلا للفكر وللشعر والغناء.. وقد كانت في حرية يحسدها عليها أهل زماننا؟.
فما كان مباحا في زمنهم لا يمكن إباحته في زمننا..

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا؟
أما الجواب عنه:
لأن الفرق في التعبير كبير..
فبينما الشعراء وأهل الفن مذ زمن كانوا يطلقون الأوصاف النابية بسلسلة أدبية فنية ذات ذوق وإحساس فني وأدبي رائع.. إلا أن هذه الصفة يفتقر إليها بعض الشعراء والفنانين المرتجلين في هذا الزمن التي تأتي أشعارهم وأغنياتهم بكلمات شائنة تخدش الحياء وتفسد الذوق العام. ولا مقارنة بين ما يقال من بعض شعراء جيلنا مع ما قيل من الشعراء الأوائل.

هناك أمثلة كثيرة على ذلك سواء من القصائد المغناة في الزمن الأول أو من الطقاطيق التي نسمعها الآن.

هنا اخترت قصيدة من أجمل القصائد الحمينية اليمنية التي انتشرت واشتهرت مذ قرن أو قرنين وقد تغنّى بها مشايخ الفن والغناء في ذلك العصر وكم أعجبت الناس بها وطربت لها.

في هذه القصيدة وصف دقيق للأنثى من الشاعر لم يسبقه أو يلحقه وصف.. فإذا به يبدأ من حاجبيها فعينيها ثم أنفها ففمها فأسنانها فلسانها ثم ينزل إلى عنقها فصدرها ونهديها .. فبطنها وخصرها ولا يقفز عن مكان عفتها بل يغوص فيه ويسميه ويرسم ألوانه ويسوق بضاعته (الوسط) ولم يكتفي فإذا به يلف لفة إلى الوراء فيأتي منطقة ردفيها (العجز) الذي وصفه بالمركب وما حمله من بضاعة وأحمال وأثقال.. ثم الفخذ فالساق والأقدام وأبنانها.

كلّ ذلك جاء بأدب وفصاحة وبلاغة تسحر الألباب ولا تفسد الأخلاق والآداب.

عجيب !!!

من التراث اليمني القديم

قصيدة: (من سب أهيف)
لشاعر يمني قديم مجهول



قال المعنى أنا في ليلة الإثنين=بيّت سهران نوم العين ما جانا

من سب اهيف مبرقع والعبيد اثنين= فاعذر فلمن مضينا صرت حيرانا
فقلت من أنت يا هذا الغزال الزين=شليت عقلي ومنك الآن خجلانا
لفت عليّ وجرّد سيف ابو حدين =فقلت له قد قتلني لحظ الاعيانا
حواجبه جنبية ترمي من الجنبين =واعيان تشعل بنار من غير دخانا
والمبسم احمر ملون والعقيق حمرين= بين الثنايا وريقه حلو داوانا
والعنق عنق الغزال قد رص فيه عقدين=لؤلؤ وياقوت وسلس الخيط مرجانا
والصدر ميدان للفرسان فيه يغزين =زارع من العنب تفاحاً ورمانا
والبطن طاقة حرير مثمنة ألفين= والخصر قبضة وفيه الوسط الوانا
والعجز مركب هنيدي شامر الجوشين=شاحن من المال يبغي أرض سيلانا
ساقين فضة ومنها مركب الحجلين=واقدام مثل الحمام تدعس على ابنانه
يا ربنا تحفظه من كل حاسد شين=يسلم حبيبي ويبقى طول الأزمانا
وازكي صلاتي على ذاك المليح الزين=محمد المصطفى من نسل عدنانا

القصيدة مغنّاة بصوت بلبل عدن المطرب الشيخ المرحوم أحمد عبيد القعطبي

تنزيل الأغنية من تسجيلات اسطوانات طـه فون في عدن

ولأني لا أحب أن أفسد على الناس أذواقهم فسوف أتجنب من رفع مثال آخر يعبر عن انحطاط الأغنية خاصة من جيل هذا الزمن وأكتفي من أمثال الزمان الأول المملؤة ذوقا وفنّا ودفئا وإحساسا وشاعرية.

بقلم: نجد الحسيني

تعديل الرسالة…

هل تريد التعليق على التدوينة ؟