من كلاسيكيات الغناء العربي التليد قصيدة أراك عصي الدمع شيمتك الصبر للشاعر والفارس النحرير أبي فراس الحمداني بصوت كوكب الشرق أم كلثوم غناء قديم جدا وكذلك بأصوات المطربين بدوي زبير و محمد عبده و فيصل علوي و محمد حمود الحارثي و أحمد السنيدار و أيوب طارش عبسي.
عندما سئلت يوما فقيدة الفنّ العربي الأصيل أم كلثوم:ـ أية أغنياتك تعجبك؟
وهنا لحظة صمت. هذا سؤال من صحفي ذكي جدا.
قد أقول أنا ابن الحسين تعجبني أغنية كيت وتقول أنت بل تعجبني الأغنية كيت
ويقول آخر كيت وكيت وربما نتفق على أن جميع أغاني الست حلوة وجميلة
ولكن أن تقول الستّ تعجبني أغنية بعينها فهنا على الجميع الصمت والانصات
إذ فما بعد صاحب الشأن من شأن.!
أجابت أم كلثوم: أعجبتني أغنية أراك عصي الدمع شيمتك الصبر لأبي فراس الحمداني
حتى أنّي غنيتها ثلاثة مرّات وفي كلّ مرّة بتلحين وأداء مختلف.
صدقت أم كلثوم في حبها لهذه القصيدة حيث غنّت أراك عصي الدمع ثلاثة مرّات:
مرة من ألحان الشيخ أبا العلا محمد لكن الصحيح هي من ألحان عبده الحامولي
وثانية من ألحان الشيخ زكريا أحمد وثالثة من ألحان الموسيقار رياض السنباطي.
أبو فراس الحمداني: فارس وشاعر
هو من اشتهر بقوله عندما وقع أسيرا بيد الروم فأغرته واحدة من حسناواتهن بالامارة والريادة والمال، فواجهها فارسنا بقوله (وقد أصبح من بعد ذلك مضرب للأمثال): أن أرعى الابل ببادية العرب خير لي من رعي الخنازير في حاضرة العجم.
هو من اشتهر بمناجاته الحمامة من خلف شبابيك زنزانة سجنه إذ يحاكي الحمامة واقفة على شبّاك السجن وبثّها لواعجه والحنين بقوله:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة=أيا جارتا هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى=ولا خطرت منك الهموم ببال
أتحمل محزون الفؤاد قوادم=على غصن نائي المسافة عال
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا=تعالي أقاسمك الهموم تعالي
تعالي تري روحا لدي ضعيفة=تردد في جسم يعذب بال
أيضحك مأسور وتبكي طليقة=ويسكت محزون ويندب سال
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة=ولكن دمعي في الحوادث غال
قصيدة "أراك عصي الدمع" بها من الأمثال والحكم ما يفوق الوصف وما تضاهي به قصائد المتنبي.
ففي الأيام والناس يذكر لنا الحمداني في قصيدته:
ومـا هـذه الأيـام إلاّ صحائـف***لأحرفهـا من كف كاتبهـا بشـر
ويصرح بغربته وإن كان بين أهله وفي داره فهو يرى نفسه بعيدا عن محبوبته غريب:
بـدوت وأهلـي حاضرون لأننـي***أرى أن دارا لست من أهلها قفـر
ويرجع على حبيبته ويحملها كلّ أسباب أحزانه ومصائبه بقوله:
وما كان للأحـزان لولاك مسـلك***إلى القلب لكن الهوى للبلى جسـر
ويرى بأنّ محبوبته يرخص لأجلها أي مهر:
تهون علينا في المعالـي نفوسنـا***ومن خطب الحسناء لم يغلها المهـر
وفي الغنى والفقر ينشد ويقول:
ولا راح يطغينـي بأثوابـه الغنـى***ولا بات يثنينـي عن الكرم الفقـر
وفي العرض قال:
وما حاجتي بالـمال أبغي وفـوره***إذا لم أفر عرضي فلا وفـر الوفـر
وفي القضاء والقدر:
ولكن إذا حم القضاء على امـرئ=فليـس له بـر يقيـه ولا بـحر
وبما أنه فارس شجاع يختار الردى على السلامة عندمّا خيّروه صحبه بينهما فهو يرى أن الهلاك بشرف وكرامة وشجاعة أيسر من السلامة مع الذلّ والخنوع والاستسلام ويرى في اختياره للموت ومراهنته عليه غير خاسر:
وقال أصيحـابي الفرار أو الـردى***فقلت هـما أمران أحلاهـما مـر
ولكننـي أمضي لـما لا يعيبنـي***وحسبك من أمرين خيرهما الأسـر
يقولون لي بعت السـلامة بالردى***فقلـت أما والله مانالنـي خسـر
وهو ينظر إلى الموت كما ذكرته الأبيات:
وهل يتجافى عني الـموت ساعـة***إذا ماتـجافى عني الأسر والضـر
هو الموت فاختر ماعلا لك ذكـره***فلم يمت الإنسان ماحيي الذكـر
وإن مـت فالإنسان لابد ميـت***وإن طالت الأيام وانفسح العمـر
ولا خيـر في دفع الردى بـمذلة***كما ردها يوما بسـوءته عمـرو
يقصد شاعرنا هنا سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه في مواجهته يوم صفين أمام سيدنا أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، والقصة معروفة.
وقد أضافت الأستاذة سعاد العلس إلى اختياراتي جملة من إختيارات أخرى قد أنتقتها بأحاسيس شاعرة مرهفة وهي:
إضاءات بسيطة حول القصيدة من الأديبة الأستاذة سعاد العلس
كما اشتملت رائعة أبي فراس الحمداني على أشهر بيت في الأنانية قالته العرب
معللتي بالوصـل والمـوت دونـه...... إذا مت ظمآنـا فـلا نـزل القطـر
وأبلغ بيت أختزل الرفعة والشموخ والفخر
ونحـن أنـاس لا توسـط عندنـا...........لنا الصدر دون العالمين أو القبـر
و هنا أجمل أبيات الشجاعة والإقدام
تهون علينا في المعالـي نفوسنـ........... ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
ناهيك عن أبيات الحكمة كــــ هذه
سيذكرني قومـي إذا جـد جدهـم................وفي الليلة الظلمـاء يفتقـد البـدر
أتابع القول أن قصيدة تحتوي على هذا الكم من الأمثال والحكم وتزيد فيها من الوفاء والشجاعة والحبّ والحرب لأحقّ أن تعتبر.
جمال هذه القصيدة ورزانة معانيها وسلسلة تعابيرها دفعت بمعظم الفنانين إلى التغنّي بها من الشيخ أبو العلا والسيدة أم كلثوم إلى فناني زماننا، غالبية أساطين الغناء والطرب في اليمن غنّوها وما يزال الشباب من بعدهم يغنّوها، وليس هذا مقتصرا على اليمن فحسب بل يشمل الجزيرة والخليج وعموم الوطن العربي من موريتانيا والسودان حتى البحرين وقطر.
جمال هذه القصيدة ورزانة معانيها وسلسلة تعابيرها دفعت بمعظم الفنانين إلى التغنّي بها من الشيخ أبو العلا والسيدة أم كلثوم إلى فناني زماننا، غالبية أساطين الغناء والطرب في اليمن غنّوها وما يزال الشباب من بعدهم يغنّوها، وليس هذا مقتصرا على اليمن فحسب بل يشمل الجزيرة والخليج وعموم الوطن العربي من موريتانيا والسودان حتى البحرين وقطر.
القصيدة كاملة لمن أحبّ قراءتها:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبـر=أما للهـوى نهـي عليك ولا أمـر
بلـى أنا مشتـاق وعندي لوعـة=ولكـن مثلـي لايـذاع له سـر
إذا الليل أضواني بسطت يد الـهوى=وأذللـت دمعا من خلائقـه الكبـر
تكاد تضـيء النـار بين جوانـحي=إذا هي أذكتهـا الصبـابة والفكـر
معللتـي بالوصل والـموت دونـه=إذا مـت ظمـآنا فلا نزل القطـر
حفظـت وضيعـت المـودة بيننـا=وأحسن من بعض الوفاء لك العـذر
ومـا هـذه الأيـام إلاّ صحائـف=لأحرفهـا من كف كاتبهـا بشـر
بنفسـي من الغادين في الحي غـادة=هـواي لها ذنب وبـهجتها عـذر
تـروغ إلى الواشيـن في وإن لـي=لأذنا بـها عن كل واشيـة وقـر
بـدوت وأهلـي حاضرون لأننـي=أرى أن دارا لست من أهلها قفـر
وحاربت قومـي في هـواك وإنـهم=وإياي لولا حبك الـماء والـخمر
فان يك ماقال الوشـاة ولم يكـن=فقد يهدم الإيـمان ماشيد الكفـر
وفيـت وفي بعض الوفـاء مذلـة=لإنسـانة في الحي شيمتهـا الغـدر
وقـور وريعـان الصبا يستفـزها=فتـأرن أحيـانا كما أرن الـمهر
تسائلنـي من أنت وهـي عليمـة=وهل بفتـى مثلي على حاله نكـر
فقلت كما شاءت وشاء لها الـهوى=قتيـلك قالـت أيهـم فهم كثـر
فقلـت لهـا لو شئـت لم تتعنتـي=ولم تسألـي عني وعندك بي خبـر
فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنـا=فقلـت معاذ الله بل أنت لا الدهـر
وما كان للأحـزان لولاك مسـلك=إلى القلب لكن الهوى للبلى جسـر
وتـهلك بين الهزل والجد مهجـة=إذا ماعـداها البيـن عذبها الهجـر
فأيقنـت أن لاعز بعـدي لعاشـق=وأن يـدي مـما علقت به صفـر
وقلبـت أمري لا أرى لي راحـة=إذا البيـن أنسانـي ألح بي الهجـر
فعدت إلى حكم الزمان وحكمهـا=لهـا الذنب لاتجزى به ولي العـذر
كأنـي أنادي دون ميثـاء ظبيـة=على شرف ظميـاء جللها الذعـر
تـجفل حينا ثـم ترنـو كأنـها=تنـادي طلا بالواد أعجزه الخضـر
فـلا تنكرينـي يا ابنة العـم إنـه=ليعـرف من أنكرته البدو والحضـر
ولا تنكرينـي إننـي غيـر منكـر=إذا زلت الأقدام واستنـزل النصـر
وإنـي لـجـرار لكـل كتيبــة=معـودة أن لايـخل بـها النصـر
وإنـي لنـزال بكـل مـخوفـة=كثيـر إلى نزالهـا النظـر الشـزر
فأظمأ حتـى ترتوي البيض والقنـا=وأسغب حتـى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الـحي الخلوف بغـارة=ولا الجيش مالـم تأته قبلي النـذر
ويـارب دار لم تـخفنـي منيعـة=طلعـت عليها بالردى أنا والفجـر
وحـي رددت الخيل حتى ملكتـه=هزيـما وردتنـي البراقع والخمـر
وساحـبة الأذيـال نحوي لقيتهـا=فلم يلقها جافـي اللقاء ولا وعـر
وهبت لها ما حـازه الجيش كلـه=ورحت ولم يكشف لأبياتـها ستر
ولا راح يطغينـي بأثوابـه الغنـى=ولا بات يثنينـي عن الكرم الفقـر
وما حاجتي بالـمال أبغي وفـوره=إذا لم أفر عرضي فلا وفـر الوفـر
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى=ولا فرسـي مهـر ولا ربه غمـر
ولكن إذا حم القضاء على امـرئ=فليـس له بـر يقيـه ولا بـحر
وقال أصيحـابي الفرار أو الـردى=فقلت هـما أمران أحلاهـما مـر
ولكننـي أمضي لـما لا يعيبنـي=وحسبك من أمرين خيرهما الأسـر
يقولون لي بعت السـلامة بالردى=فقلـت أما والله مانالنـي خسـر
وهل يتجافى عني الـموت ساعـة=إذا ماتـجافى عني الأسر والضـر
هو الموت فاختر ماعلا لك ذكـره=فلم يمت الإنسان ماحيي الذكـر
ولا خيـر في دفع الردى بـمذلة=كما ردها يوما بسـوءته عمـرو
يـمنون أن خلـوا ثيابي وانـما=علي ثيـاب من دمائهـم حـمر
وقائم سيـف فيهم أندق نصلـه=وأعقاب رمح فيهم حطم الصـدر
سيذكـرني قومي إذا جد جدهـم=وفي الليلة الظلماء يفتقـد البـدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفـونه=وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مـت فالإنسان لابد ميـت=وإن طالت الأيام وانفسح العمـر
ولو سد غيري ماسددت اكتفوا به=وما كان يغلو التبر لو نفق الصفـر
ونحن أنـاس لا توسـط عندنـا=لنا الصدر دون العالـمين أو القبر
تـهون علينا في المعالي نفوسنـا=ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
قصيدة ( أراك عصي الدمع ) مغنّاة بصوت أكثر من ملحن وفنان:
غناء: أم كلثوم
القصيدة: أراك عصي الدمع
أشعار: أبو فراس الحمداني
الحان: عبده الحامولي
مقام: بيّاتي
العام: 1926
أغنية أراك عصي الدمع وأم كلثوم
بدوي زبير
أغنية أراك عصي الدمع والمرحوم بدوي زبير
محمد عبده
أغنية أراك عصي الدمع ومحمد عبده
فيصل علوي
مع المرحوم فيصل علوي وأغنية أراك عصي الدمع
محمد حمود الحارثي
مع المرحوم محمد حمود الحارثي وأغنية أراك عصي الدمع
أحمد السنيدار
أغنية أراك عصي الدمع والفنان أحمد السنيدار
أيوب طارش
أغنية أراك عصي الدمع والفنان أيوب طارش العبسي
قبل إغلاق هذا الملف لا بدّ لي أن أنوه بما قام به (ملك اليمن) الإمام أحمد بن الإمام يحي حميد الدين، آخر ملوك اليمن من تشطير هذه القصيدة التليدة بأبيات من لدن قريحته الشاعرية العصماء.
وإليكم فيما يلي قصيدة الإمام أحمد التشطيرية التّي تدلّ على تمكن الإمام من الشعر وخبرته بفحوله.
( أبيات أبي فراس الحمداني بين قوسين أما أبيات الإمام أحمد حميد الدين فمفتوحة )
وأخصّ بالشكر الأخ فيصل الكبسي على رفعه لهذه القصيدة التراثية العتيقة.:
(أراك عصي الدمع شيمتك الصبر) مهابا تحامتك النوائب والدهر
سمت بك أخلاق فما قيل عندها (أما للهوى نهي عليك ولا أمر)
(بلى أنا مشتاق وعندي لوعة) ولكن لأمر دونه الأنجم الزهر
أريد العلى لا أبتغي الدهر غيرها (ولكن مثلي لا يداع له سر)
(إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى) لدك دياجي الخطب كي يطلع الفجر
وفزت بما أهواه قسرا ولم أقل (وأذللت دمعا من خلائقه الكبر)
(تكاد تضيئ النار بين جوانحي) إذا صدني عما سعيت له أمر
فأبصر في ظلماء أمري بنورها (إذا هي أذكتها الصبابة والفكر)
(معللتي بالوصل والموت دونه) لك الويل سيان التواصل والهجر
سأشفي غليل النفس من كل مفخر (إذا مت ضمانا فلا نزل القطر)
(بدوت وأهلي حاضرون لأنني) رأيت هناة القوم مصدرها المصر
وشرفت نفسي بالبداوة إنني (أرى ان دارا لست من أهلها قفر)
(وحاربت أهلي في هواك وإنهم) هم القوم لايخفى لهم أبدا ذكر
وماكنت أقلوهم وكيف وإنهم (وإياي لولا حبك الماء والخمر)
(وإن كان ماقال الوشاة ولكم يكن) فلا ذنب إلا أن من دأبك الختر
وإن زعمو صدق الذي قد تقولوا (فقد يهدم الإيمان ماشيد الكفر)
(وفيت وفي بعض الوفاء مذلة) وكل امرء يوفي العهود هو الحر
ولست بمشتاق ولاذي صبابة (لإنسانة في الحي شيمتها الغدر)
(وقور وريعان الصبا يستفزها) يخامرها فيه المخيلة والكبر
تصد ملالا ثم تذكر عهدها (فتأرن أحيانا كما يأرن المهر)
(تسائلني من أنت وهي عليمة) وهل يختفي شمس النهار أو البدر
وما جهلت إسمي ولكن تجاهلت (وهل بفتى مثلي على حاله نكر)
(فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى) رويدك إني ليس ينكرني الدهر
فتى قال للعلياء لما سما بها (قتيلك قالت أيهم..؟ فهم كثر)
(فقلت لها لو شئت لم تتعنتي) فما راعني منك التعنت والهجر
وما كان أحلى لو تركت إسائتي (ولم تسألي عني وعندك خبر)
(ولا كان للأحزان لولاك مسلك) إلى وحزني أن يفوز بك الغمر
ولولاك ماكان الغرام بنافذ (إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر)
(وأيقنت ألا عز بعدي لعاشق) وكل كلام في الغرام هو الهجر
وماضرني عتب الحبيب وصده (وإن يدي مما علقت به صفر)
(فقالت لقد أرزى بك الدهر بعدنا) فقلت نعم لولا التجلد والصبر
فقالت وما للدهر أضناك صرفه (فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر)
(وقلبت أمري لاأرى لي راحة) أسر بها إلا المثقفة السمر
وذكر العلى يسبي فؤادي وإنه (إذا البين أنساني ألح بي الهجر)
(فعدت إلى حكم الزمان وحكمها) وفي مهجتي مما أكابده جمر
قضى بيننا ظلما علي فأصبحت (لها الذنب لاتجزى به ولي العذر)
(وتجفل حينا ثم تدنوا كأنما) يساورها مني المهابة والذعر
وعادت فيحتني بلطف كأنها (تنادي طلا بالواد أعجزه الحفر)
(وإني لنزال بكل مخوفة) بها للفتى في كل ناحية ذكر
وأبرز في ميدان كل كريهة (كثير إلى نزالها النظر الشزر)
(وإني لجرار لكل كتيبة)مؤيدة ما إن يضيع لها وتر
سلاح بنيها الموت في حومة الوغى (معودة ألا يخل بها النصر)
(فأضمأ حتى ترتوي البيض والقنا) وتغشي نواصي الخيل أودية حمر
أحكم في أعناقهم حد مخذمي (وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر)
(ولا أصبح الحي الخلوف بغارة) ولو كان لي فيه من المغنم الوفر
ولم أستجز قتل البريء وسيلة (ولا الجيش مالم تأته قبلي النذر)
(فيارب دار لم تخفني منيعة) تقاصر عنها الطرف وانبهر الفكر
تنكب عنها الدهر لما أتيتها (طلعت عليها بالردى أنا والفجر)
(ضربت وجوه الخيل حتى رددتها) نكوصا على الأعقاب قد هاجها الذعر
ومقنبها بعد التقدم جاءني (هزيمها وردتني البراقع والخمر)
(وساحبة الأذيال نحوي لقيته) وفي نفسها مما ألم بها أمر
تخال المنايا قد أناخت بسوحها (فلم يلقها جافي الطباع ولا وعر)
(وهبت لها ماحازه الجيش كله) لأنني امرء لم تصبه البيض والصفر
فحيت وقد أجرى السرور مدامعا (وراحت ولم يكشف لأبياتها ستر)
(ولا راح يطغيني بأثوابه الغنا) فكيف وما أبغي يعز له الحصر
ولا بخلت نفسي بمال جمعته (ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر)
(وما حاجتي بالمال أبغي وفوره) فليس لهذا المال في نظري قدر
وإني امرء بالمال للعرض أتقي (إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر)
(أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى) فما حط من شأني ولا عابني الغدر
وماكنت عند النائبات بمحجم (ولا فرسي مهر, ولا ربه غمر)
(ولكن إذا حم القضاء على امرء) فلا حيلة تجدي هناك ولا حذر
ومن تك رسل الموت تطلب روحه (فليس له بر يقيه ولا بحر)
(وقال أحجابي الفرار أو الردى) فتنجو كفافا أو يخلدك الذكر
ودونك فاختر منهما ماتحبه (فقلت هنا أمران أحلاهما مر)
(ولكنني أمضي لما لا يعيبني) إذا كان بعض القوم يحلوله الفر
ولست بقوال إذا الموت قد دنى (وحسبك من أمرين خيرها الأسر)
(ولا خير في رد الردى في مذلة) فما عز إلا من له في الوغى كر
ولم أستجز رد المنايا بهفوة (كما ردها يوما بسوأته عمرو)
(يمنون أن خلو ثيابي وإنما) ثناهم إباء الحر وألطعنة البكر
وفروا حبارى إذ رأوني مصمم (علي ثياب من دمائهم حمر)
(وقائم سيفي فيهم دق نصله) غداة عراة من تجمعهم سكر
وما عدت إلا والمنايا تنوشهم (وأعقاب رمحي فيهم حطم الصدر)
(ستذكرني قومي إذا حد جدها) وداهمها خطب و أعوزها صبر
وتعلم أني بدر كل ذي جنه (وفي الليلة الظلما يفتقد البدر)
(ولو سد غيري ماسددت أكتفوا به) على أن غيري لا يد به ثغر
ورب فتى لايعرف الناس قدره (وما كان يفني التبر لو نفع الصبر)
(وأنا أناس لا توسط بيننا) ملوك على التحقيق صبابة غر
فسل عن علانا الدهر يخبرك أننا (لنا الصدر دون العالمين او القبر)
(تهون علينا في المعالي نفوسنا) إذا ظن بالأموال في بذلها الغمر
فمن رام كسب المال جاد بنفسه (ومن يخطب العليا لم يغله المهر)
(أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلاء) لنا الطي في ظهر البسيطة والنشر
وأعظم من في الأرض ملكا وبسطة (وأكرم من فوق التراب ولا فخر )
سمت بك أخلاق فما قيل عندها (أما للهوى نهي عليك ولا أمر)
(بلى أنا مشتاق وعندي لوعة) ولكن لأمر دونه الأنجم الزهر
أريد العلى لا أبتغي الدهر غيرها (ولكن مثلي لا يداع له سر)
(إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى) لدك دياجي الخطب كي يطلع الفجر
وفزت بما أهواه قسرا ولم أقل (وأذللت دمعا من خلائقه الكبر)
(تكاد تضيئ النار بين جوانحي) إذا صدني عما سعيت له أمر
فأبصر في ظلماء أمري بنورها (إذا هي أذكتها الصبابة والفكر)
(معللتي بالوصل والموت دونه) لك الويل سيان التواصل والهجر
سأشفي غليل النفس من كل مفخر (إذا مت ضمانا فلا نزل القطر)
(بدوت وأهلي حاضرون لأنني) رأيت هناة القوم مصدرها المصر
وشرفت نفسي بالبداوة إنني (أرى ان دارا لست من أهلها قفر)
(وحاربت أهلي في هواك وإنهم) هم القوم لايخفى لهم أبدا ذكر
وماكنت أقلوهم وكيف وإنهم (وإياي لولا حبك الماء والخمر)
(وإن كان ماقال الوشاة ولكم يكن) فلا ذنب إلا أن من دأبك الختر
وإن زعمو صدق الذي قد تقولوا (فقد يهدم الإيمان ماشيد الكفر)
(وفيت وفي بعض الوفاء مذلة) وكل امرء يوفي العهود هو الحر
ولست بمشتاق ولاذي صبابة (لإنسانة في الحي شيمتها الغدر)
(وقور وريعان الصبا يستفزها) يخامرها فيه المخيلة والكبر
تصد ملالا ثم تذكر عهدها (فتأرن أحيانا كما يأرن المهر)
(تسائلني من أنت وهي عليمة) وهل يختفي شمس النهار أو البدر
وما جهلت إسمي ولكن تجاهلت (وهل بفتى مثلي على حاله نكر)
(فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى) رويدك إني ليس ينكرني الدهر
فتى قال للعلياء لما سما بها (قتيلك قالت أيهم..؟ فهم كثر)
(فقلت لها لو شئت لم تتعنتي) فما راعني منك التعنت والهجر
وما كان أحلى لو تركت إسائتي (ولم تسألي عني وعندك خبر)
(ولا كان للأحزان لولاك مسلك) إلى وحزني أن يفوز بك الغمر
ولولاك ماكان الغرام بنافذ (إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر)
(وأيقنت ألا عز بعدي لعاشق) وكل كلام في الغرام هو الهجر
وماضرني عتب الحبيب وصده (وإن يدي مما علقت به صفر)
(فقالت لقد أرزى بك الدهر بعدنا) فقلت نعم لولا التجلد والصبر
فقالت وما للدهر أضناك صرفه (فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر)
(وقلبت أمري لاأرى لي راحة) أسر بها إلا المثقفة السمر
وذكر العلى يسبي فؤادي وإنه (إذا البين أنساني ألح بي الهجر)
(فعدت إلى حكم الزمان وحكمها) وفي مهجتي مما أكابده جمر
قضى بيننا ظلما علي فأصبحت (لها الذنب لاتجزى به ولي العذر)
(وتجفل حينا ثم تدنوا كأنما) يساورها مني المهابة والذعر
وعادت فيحتني بلطف كأنها (تنادي طلا بالواد أعجزه الحفر)
(وإني لنزال بكل مخوفة) بها للفتى في كل ناحية ذكر
وأبرز في ميدان كل كريهة (كثير إلى نزالها النظر الشزر)
(وإني لجرار لكل كتيبة)مؤيدة ما إن يضيع لها وتر
سلاح بنيها الموت في حومة الوغى (معودة ألا يخل بها النصر)
(فأضمأ حتى ترتوي البيض والقنا) وتغشي نواصي الخيل أودية حمر
أحكم في أعناقهم حد مخذمي (وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر)
(ولا أصبح الحي الخلوف بغارة) ولو كان لي فيه من المغنم الوفر
ولم أستجز قتل البريء وسيلة (ولا الجيش مالم تأته قبلي النذر)
(فيارب دار لم تخفني منيعة) تقاصر عنها الطرف وانبهر الفكر
تنكب عنها الدهر لما أتيتها (طلعت عليها بالردى أنا والفجر)
(ضربت وجوه الخيل حتى رددتها) نكوصا على الأعقاب قد هاجها الذعر
ومقنبها بعد التقدم جاءني (هزيمها وردتني البراقع والخمر)
(وساحبة الأذيال نحوي لقيته) وفي نفسها مما ألم بها أمر
تخال المنايا قد أناخت بسوحها (فلم يلقها جافي الطباع ولا وعر)
(وهبت لها ماحازه الجيش كله) لأنني امرء لم تصبه البيض والصفر
فحيت وقد أجرى السرور مدامعا (وراحت ولم يكشف لأبياتها ستر)
(ولا راح يطغيني بأثوابه الغنا) فكيف وما أبغي يعز له الحصر
ولا بخلت نفسي بمال جمعته (ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر)
(وما حاجتي بالمال أبغي وفوره) فليس لهذا المال في نظري قدر
وإني امرء بالمال للعرض أتقي (إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر)
(أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى) فما حط من شأني ولا عابني الغدر
وماكنت عند النائبات بمحجم (ولا فرسي مهر, ولا ربه غمر)
(ولكن إذا حم القضاء على امرء) فلا حيلة تجدي هناك ولا حذر
ومن تك رسل الموت تطلب روحه (فليس له بر يقيه ولا بحر)
(وقال أحجابي الفرار أو الردى) فتنجو كفافا أو يخلدك الذكر
ودونك فاختر منهما ماتحبه (فقلت هنا أمران أحلاهما مر)
(ولكنني أمضي لما لا يعيبني) إذا كان بعض القوم يحلوله الفر
ولست بقوال إذا الموت قد دنى (وحسبك من أمرين خيرها الأسر)
(ولا خير في رد الردى في مذلة) فما عز إلا من له في الوغى كر
ولم أستجز رد المنايا بهفوة (كما ردها يوما بسوأته عمرو)
(يمنون أن خلو ثيابي وإنما) ثناهم إباء الحر وألطعنة البكر
وفروا حبارى إذ رأوني مصمم (علي ثياب من دمائهم حمر)
(وقائم سيفي فيهم دق نصله) غداة عراة من تجمعهم سكر
وما عدت إلا والمنايا تنوشهم (وأعقاب رمحي فيهم حطم الصدر)
(ستذكرني قومي إذا حد جدها) وداهمها خطب و أعوزها صبر
وتعلم أني بدر كل ذي جنه (وفي الليلة الظلما يفتقد البدر)
(ولو سد غيري ماسددت أكتفوا به) على أن غيري لا يد به ثغر
ورب فتى لايعرف الناس قدره (وما كان يفني التبر لو نفع الصبر)
(وأنا أناس لا توسط بيننا) ملوك على التحقيق صبابة غر
فسل عن علانا الدهر يخبرك أننا (لنا الصدر دون العالمين او القبر)
(تهون علينا في المعالي نفوسنا) إذا ظن بالأموال في بذلها الغمر
فمن رام كسب المال جاد بنفسه (ومن يخطب العليا لم يغله المهر)
(أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلاء) لنا الطي في ظهر البسيطة والنشر
وأعظم من في الأرض ملكا وبسطة (وأكرم من فوق التراب ولا فخر )
بقلم: نجد بن صالح الحسين
هل تريد التعليق على التدوينة ؟