المطرب والملحن والموسيقار والشاعر والكاتب والباحث الفنان طاهر حسين

أضف تعليق7:27 م, مرسلة بواسطة 212341351

المطرب والملحن والموسيقار والشاعر والكاتب والباحث الفنان طاهر حسين

مثل فرنسي مشاع ومشهور يقول : "إذا ماتت البقرة تذكرها الناس وتأسفت حزنا على فقد حليبها"..
وهذا المثل حقيقة ملموسة في حياة الناس إذ أن الإنسان لا يحسّ بقيمة الأشياء إلا بعد فقدها ،
ثم من بعد فقدان الشيء وزواله تتحسّر الناس ويأتي على الإنسان حينئذ التذكار والحنين لذاك الفقيد أو المفقود بل ويندبه بالعبر من عبرات وعبارات..
علما أن هذا الإنسان أو الشيء أو الكائن كان في وقت مضى وولّى وانقضى موجودا وحاضرا في وسطهم قبل غيابه أو فقده من بعد ذلك.

يا ترى لماذا هذا التنكر - على الأقل - للمبدعين في حياتهم ثم إذا ما ذهبوا عنا أعترفنا بحقهم علينا وقمنا بكيل المديح لهم والثناء عليهم  !
هل هي من السنن الجارية عند العرب عامة واليمن خاصة، حتى أضحت عادة معتادة ومستعادة، أن يحفلوا بالمبدعين ويقوموا على تكريمهم بعد وفاتهم وقد كانوا من قبل في حياتهم لا يلقى لهم بالا من أحد ولم ينالوا اهتماما من أحد ولم يكرمهم أحد.!
وما فائدة ذكر المبدعين وتذكرهم وتخليدهم بعد فقدهم وقد نسينا أو تناسينا أو تجاهلنا أمرهم في وجودهم.! لقد نسينا فضلهم وغفلنا عنه عن قصد أو عمد أو ربّما دون هذا أو ذاك ... وقد قال الله تعالى : ""ولا تنسوا الفضل بينكم"".   

مثل واقع في حياة اليمنيين والعرب مع أؤلئك المبدعين في محافل الأدب والثقافة والغناء والفنون ، الخ...

ربما عدد قليل من اليمنيين سمعوا أو استمعوا إلى طاهر حسين إلى درجة أنه ربما قلّة قليلة جدا قد علمت به أو تعرفت على أن الفنان والملحن المطرب والشاعر والكاتب المحرر الموسيقار طاهر حسين هو منهم وفيهم وإليهم ومعهم ولهم.
وأنه ذاك الإنسان الذي ولد في منطقة تنن عبيده الحداء من ذمار وهاجر صبيا من بلده المحبوب اليمن ليحطّ رحاله في دار هجرته وإقامته بالمملكة العربية السعودية.
أوشك أن أجزم بأن الكثير من اليمنيين وغيرهم لم يسمعوا أو يعرفوا عن الفنان أو عن حياته الفنيّة شيء ..
ذاك الفنان الذي يعدّ أحد سدنة وأعمدة الفن اليمني بل هو ركن رئيس وأساسي في الغناء اليمني المعاصر والقديم حتى تميز في وقتنا الحاضر ومنذ عهد بعيد أو قريب بأنه المحدّث والمجدّد للأغنية اليمنية المؤصلة في الجزيرة والخليج والوطن العربي.
ومن عجائب الأضداد وغرائب المتناقضات أن يكون إجتماعها وتجمعها وجمعها في هذا الفنان القدير ، فمن ناحية لم يعلم أو يعرف عنه مواطنيه الشيء الكثير ومن ناحية أخرى نكتشف بأنّه غنّي عن التعريف وكذلك هو فعلا.

طاهر حسين صاحب باع طويل وذراع عريض في سلك الفنون وسماء الألحان بل وفي ساحة الاكتشافات الفنية إذ أنه ممّن امتلك سهم ناشط وصاعد في اكتشاف الفنانين محمد عمر وعلي عبد الكريم وعبد المجيد عبد الله وعبد الله رشاد وهو صاحب شعر عاطفي وغنائي من الطراز الأول ، كتب القصيدة بأحاسيس عذبة وشاعرية وكما تفنن في قوافيها وبحورها وعروضها كذا تفنّن بصياغة ألحانها بسمفونيته الخاصة به متعددة الألوان.
وللفنان طاهر امكانات صوتية مبهرة ومطربة ، تميّز بالصوت الرخيم خاصة في أداءه للون الصنعاني (الغناء الصنعاني القديم).

منذ نيف وثلاثون عاما دعي الموسيقار اليمني طاهر حسين إلى معهد الموسيقى العربية بالقاهرة لإقامة محاضرة عن الفن اليمني خاصة والخليجي عامة وقد سبق للفنان طاهر وأن تسبّب بضجة كبرى في الوسط الفني والإعلامي عندما كتب في أحد مقالاته الصحفية المنشورة له بأن الأستاذ والموسيقار والفنان الكبير محمد عبد الوهاب ليس موسيقار مما أثار موضوعه تلك الضجة الإعلامية في الوطن العربي ليردّ الفنان اليمني طاهر ويثبت بأن مصطلح موسيقار لا ينطبق سوى على الذي يضيف لآلة العود أو أي آلة موسيقية أخرى زيادة جديدة..
وهكذا دائما ما تلقى مقالاته الفنية النقدية في عدد من الصحف العربية صدى واسعا ومهماً في الأوساط الفنية لإطلاع صاحبها المعرفي وضلوعه بثقافة موسيقية عالية وإلمامه الواسع بها وإحكامه الشديد لها.

قدّم فناننا اليمني العربي ألحانا خالدة تغنّى بها طلال سلامة وطلال مداح وعبد المجيد عبد الله ومحمد عمر وعبد الله رشاد وغيرهم...
كذلك أجاد الفنان والملحن اليمني طاهر حسين العزف على معظم الآلات الموسيقية وخاصة آلة العود والكمان والقانون...


ويمتلك الفنان طاهر حاسة فنية عالية للموروث الفني اليمني خصوصا والعربي عموما.

طاهر حسين هو ذاك الفنان والملحن والشاعر الذي هاجر من موطنه في عمر الصبا لما يتجاوز العاشرة ويغني في الإذاعة السعودية بعد خمسة أعوام أو تزيد قليلا. ثم ينبري لتقديم العديد من اكتشافاته لأسماء أصبحت فيما بعد ذات شأن عظيم في الساحة الفنية كما رجّع وردّد ألحانه فنانون عمالقة قد سلف لنا ذكرهم وأيضا قام بتوزيع أغاني لعدد من الفنانين كذا بالتعاون والمساهمة مع فنانين جاء على رأسهم الفنان الكبير أيوب طارش عبسي في البومه (من يبلغ غزال رامه)..


طاهر حسين صاحب الإبداعات والابتكارات في محيط الغناء اليمني والخليجي والعربي وقد حقّ للذين أطلقوا عليه صفة صانع الكبار من بعد تقديمه تلك اللمسات الجلية السحرية البديعة في عالم الألحان المبتكرة لعدد من الروائع الغنائية بصوته وبأصوات فنانين مشهورين آخرين من الذين ساهم بقوة وبفعل مؤثر في دعم بداياتهم كالفنان عبد المجيد عبد الله - على سبيل المثال لا الحصر - الذي تغنى لطاهر في بداياته بعدّة أعمال فنية لعل أشهرها (أهلا بمن زارت ولا همها شيء) وهي من كلمات وألحان طاهر حسين، كذا كان لحنه لأغنية (تسامحنا) هو الأول للفنان محمد عمر مع الإذاعة السعودية وأيضا لحن أغنية (نوى المرواح) هو الظهور الأول لمحمد عمر مع التليفزيون السعودي.
وأيضا ما حازته أغنية طاهر حسين (سوى سوى في الهوى) من استحسان يفوق الوصف لدى الجمهور المستمع والمشاهد وما لاقته من انتشار واسع منقطع النظير وهذه الأغنية أيضا من كلماته وألحانه.

ليس هذا فحسب بل قد كان للفنان طاهر حسين أدوارا بارزة وكبيرة ومؤثرة ومحمودة في الداخل اليمني رغم هجرته المبكرة وفي المنطقة العربية لا يُعرَف الكثير عنها بسبب ندرة ظهوره في الإعلام تاركا لأعماله التحدث عن نفسها وعن صاحبها .. بالرغم من تواجده المؤثر عن قرب مع عمالقة الغناء في الوطن العربي وعلاقاته الجمّة الحميمة والمتينة معهم من أمثال يوسف دوخي بالكويت ومحمد عبده الذي صرّح بأنه يعشق كلّ ما يقدمه طاهر حسين من فن.

وقد ورد في صحيفة التغيير اليمنية بأن :
"" الفنان طاهر حسين ليس فقط مجيدا للفن اليمني عامة والصنعاني خاصة بل هو معلم كبير وكبير جدا. فهو من علم الفنان محمد عبده طريقة الغناء الصنعاني على الطريقة والإيقاع الصنعاني البحت ليس كما يفعل اهل الحجاز من تحويل الأغنية الصنعانية إلى وزن وايقاع الدانة الحجازية وهناك عدة جلسات تجمعه بمحمد عبده ايضا له جلسات فنية جميلة مع الفنان الراحل طلال مداح.""

ومن بعض الروائع التي قدمها بصوته أو أيضا من تلك التي قام بتأليف كلماتها والحانها*:

أهلا بمن زارت ، بيني وبينك ، دنيا وتبي صبر طويل ، رب هب لي ، سلام لله ياقاسي ، سلام مني عليكم ، سوى سوى ، ياربة الصوت الرخيم ، يامكحل عيوني ، صادت فؤادي ، عادها شمس، غنى على نايف ، لله مايحويه هذا المقام ، مكانني ظمآن ، هل أعجبك ، ياحارق فؤادي بنارك ، ياجزيل العطاء ، يامستجيب للداعي ، يقرب الله ، ياهلال الفلك، طير ياحالي الفنون، ربى حاجر...

والقائمة تطول والمساحة لا تكفي لهذا الرائع وروائعه ، أطال الله تعالى بعمره ووهبه الصحة والعفو والعافية.

* جملة من أغانيه سوف تضمها مكتبتنا الموسوعية الأدبية والفنية عند عودة ظهورها بحلّة جديدة قريبا إن يشاء الله تعالى.

تعديل الرسالة…

هل تريد التعليق على التدوينة ؟