المطرب
المرحوم محمد علي حكومي
رسالة
كريمة وردتني من أخ كريم كما رسائل متفرقة عديدة من قبل تعنى بذات الشأن وتبطن بعض
العتب واللوم على إغفالي وخلو مدونتي من الحديث عن فنان قدير حدّد معالم أبعاد
مساحته في الساحة الفنية الغنائية منذ زمن وبقي تراثه خالدا من بعده إلى يومنا
الحاضر وأظنّه باقيا عقب أجيال وأجيال لاحقة إن يشاء الله تعالى.
في
البداية أحبّ التنويه إلى أن مدونتي لا تقتصر فقط على مشايخ الغناء اليمني لأنك
تقرأ فيها عن أم كلثوم و نصري شمس الدين وكذلك ممّا تضمنته مكتبتي الموسيقية
الصوتية والمرئية من باقات متنوعة عن سلاطين وأساطين وأباطرة الغناء العربي من مختلف المذاهب
والمشارب في الوطن العربي الكبير : المصري و الشامي و العراقي و المغربي و الخليجي
، الخ...
معلوماتي
الشحيحة عن فنّان قدير بمقام المرحوم الحكومي قد وقفت حائلا بيني وبين إعطاء هذا
الفنان حقّه من التعريف والتكريم وإخلاء مساحة تناسبه يستحقها وهو أحقّ بها وأولى
في مدونتي ... لقد سنحت لي فرص عديدة للقاء الفنان والاجتماع به في حياته رحمه
الله تعالى لـكن لظروف قد خلت لم يتم ذلك اللقاء ولم تسعفنا الأيام لنجتمع سويّا.
هذا
لا يمنعني من التذكير بأن الحكومي قد التقى بمن هم أعظم مني وأكبر قامة ومقاما من أمثال
المرشدي وفيصل علوي وأحمد تكرير محمد سعد ومسرور اللحجي وغيرهم من أفذاذ الغناء
اليمني في القديم والحديث. كذلك ممّا أتذكره أن قد سبق للموسيقار أحمد فتحي أن
استضاف المرحوم الحكومي في منزله بالحديدة في أواخر سبعينيات القرن المنصرم وقد
أبدى الدكتور فتحي إعجابه الشديد في عزف وأداء المرحوم الحكومي.
ضآلة
ما لديّ من علم عن المرحوم لا تنفي معرفة الناس به ولم تمنع شهرته عند الناس.
وجهلي بعلم بعض من أشياء لا يستدعي إنكار بعض أشياء معلومة لديّ.
محمد
الحكومي فنان من جيزان بالمملكة العربية السعودية وهو كما عرفت من مدينة صبيا ،
ولمدينة جيزان تاريخ حافل في العلم وفي الفقه وقد خرج منها علماء وفقهاء مشهود لهم
.. وهي امتداد لتلك المدينة العلمية الفقهية المتصوفة العتيقة الخالدة مدينة زبيد في
القدم والحاضر وجارتها مدينة بيت الفقيه و زبيد هي مدينة الأشاعرة ومن رحمها جاء
الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كما جاء الصحابي البطل المحارب
المجرّب وصمصامة العرب في الشعر والشجاعة عمرو بن معدي كرب الزبيدي كذلك إمام أهل
السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري وغيرهم من الأجلاء العظماء أمثال المرتضى
الزبيدي صاحب تاج العروس والصامعي والعطيفي وعمارة اليمني الحكمي والاهذلي والبرعي
اليمني وجابر رزق اليمني والأهدل الصوفي الخ...
محمد
الحكومي فنّان عاش ومات يماني الهوى وهواه يماني .. ففي فنّه وطربه تلك النزعة
اليمنية المتأصلة .. أنغام صنعاء ونسائم لحج تنبعث من إيقاع عزفه وترديد صبابته.
ان شغفه بالغناء اليمني والسير متلازما مع أنداده جعله سفيرا فوق العادة مقيما تارة
ومتنقلا أخرى ناشرا لواء الأغنية اليمنية القديمة في كلّ المحافل خاصة في ربوع
موطنه بجيزان وفي عموم المملكة وان تقليده المطابق للأصل ربما يكون من أسباب شهرته
كما أنه وربما أتى عليه بعكس ذلك. دائما ما يكون التقليد المتقن سلاح ذو حدّين ففي
حدّ نفع وفي الآخر عكسه ، ونتذكر في هذا المقام التقليد المفرط الحاصل من أحد
مشايخ الغناء اليمني المرحوم أنور أحمد قاسم مع شيخ مشايخ الغناء اليمني المرحوم
أحمد عبيد قعطبي.
كذلك
نجد الصورة منقولة من قاسم إلى الحكومي الذي عمل جاهدا على إخراج عزفه وإيقاعه
الغناء الصنعاني بالتحديد على منوال الشيخ القعطبي.. وليس على الحكومي في هذا
الشأن لوم أو ملام ، إذ أنه فعل ما ينبغي فعله ...
ونعود
بالذاكرة إلى أن الشيخ القعطبي عند ظهوره وبزوغ نجمه كان مرشدا ومشجعا لكلّ فنّان
تلى عصره ، وهذا القول لم يخفيه المطرب الكبير أيوب طارش العبسي في واحدة من
حواراته المذاعة بأن القعطبي كان السبب الوحيد الذي دفعه إلى خوض المعركة الغنائية
على الساحة وأنه عند سماعه لأغنية (يالله يارب لاطف عبدك الحائر) أثناء عمله في
ميناء عدن قرّر التعلّم على العزف وباشر الغناء منذ تلك اللحظة ..
وليس
أيوب وحده هو المفتتن بالقعطبي إذ أن المفتونين كماه لا عدّ لهم ولا حصر من قبله
ومن عصره ومن بعده أمثال المشايخ العظماء المرشدي ومحمد سعد وأنور احمد قاسم
والحارثي والعوامي والسما وغيرهم معهم.
قد
يسأل سائل منكرا علينا شطحنا في موضوع القعطبي مع الحكومي وهذا من حقّه وللجواب
على هذا السؤال أو التساؤل فإننا نحيل السائل إلى أن يستمع إلى أغاني (ما وقفتك
بين الكثيب والبان ، يا نسيم السحر هل لك خبر ، وا مغرد بوادي االدور ، لله ما
يحويه هذا المقام الخ...) بصوت الحكومي وعزفه ثم مقارنة إيقاعات تلك الأغاني مع
إيقاعاتها المؤصلة من أبيها وخالها الشيخ القعطبي.. لن يخرج السائل إلاّ بجواب
واحد ونتيجة لا تتغيّر بأن هذه بنت تلك وتلك أم هذه.
لقد
استطاع المرحوم الحكومي إجادة الغناء اليمني بمختلف ألوانه وألحانه بامتياز من
الموشح الصنعاني إلى الشرح اليافعي إلى الغناء اللحجي وغيرها من الفنون اليمنية.
وممّا
ينبغي إضافته وتأكيده أنه توجد للفنان الراحل الحكومي بعض من اسطوانات شمعية قديمة
مسجلة ومحفوظة .
رحم
الله تعالى عبدهُ محمد علي الحكومي وغفر لنا وله وعفا عنا وعنه وتاب علينا وعليه
وعلى والدينا ووالديه. آمين

تعليق واحد على { المطرب المرحوم محمد علي حكومي }
22 أكتوبر 2017 في 1:20 ص [حذف]
اخي ي الحقيقه قد استغربة بأن فنان مثل هذا االفنان الرائع والمبدع رحمة الله عليه لم نجد اسمه من ظمن هؤلأ الفنانيين ااخي وبصراحه تدري من كان مهتم في جميع اغاني محمد حكومي في جميع منتديات النت منتدي في الحقيقه يشكرعلي ماقدمه للفنان محمد حكومي وهوا منتدي كرويتات نت لهذا المنتدي الف مليون شكروتقدير عموما اتمني بأن تبحث عند من تعرفهم قد تجد اغاني للفنان محمد حكومي واتمني اول ماتبحث وتسئل كرويتات نت وسوف تجد كل اغاني الذوق للفنان محمد حكومي ويتم تنزيلها في مدونتك عموما الف شكرلك اخي مدونة نجد الحسيني علي مدونتك للفنانيين الرائعون فعلا وتقبل تحياتي
هل تريد التعليق على التدوينة ؟